الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
58
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
اليابسة وفي قلب الحصاري والبراري ؟ لذلك تقول الآية أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر ثم أضافت : أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا ، حيث تغشيكم عاصفة محملة بالحصي والحجارة وتدفنكم تحتها ولا تجدون من ينقذكم منها ( وفي ذلك من العذاب ما هو أشد من الغرق في البحر ) . إن المتجولين في الصحاري وأهل البوادي يدركون أكثر من غيرهم رهبة هذا التهديد الرباني والوعيد القرآني ، إذ يعرفون كيف تؤدي ثورة الكثبان الرملية في الصحراء إلى دفع الرمال والأحجار إلى غير مواقعها لتشكل تلألأ تدفن في ثناياها وبطونها قوافل الجمال ومن عليها . بعد ذلك تضيف الآية مذكرة أمثال هؤلاء بأنكم هل تظنون أن هذه هي المرة الأخيرة التي تحتاجون فيها إلى السفر في البحر : أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ، أي لا أحد حينئذ يطالب بدمكم ويثأر لكم منا . * * * 2 بحوث 3 1 - الشخصية المتقلبة إن الكثير من الناس لا يذكرون الله إلا عند بروز المشاكل . وينسونه في الرخاء ، إن نسيان الله في حياة هؤلاء هو القاعدة والأصل ، أي أنه صار طبيعة ، ثانية لهؤلاء ، لذا فإن ذكر الله بالنسبة لهؤلاء والالتفات إلى وقائع الحياة الحقة تعتبر حالة استثنائية في وجودهم ، تحتاج في حضورها إلى عوامل إضافية ، فما دامت هذه العوامل الإضافية موجودة فهم يذكرون الله ، أما إذا زالت فسوف يرجعون إلى طبيعتهم المنحرفة وينسون الله .